الشريف المرتضى

688

الذريعة إلى أصول الشريعة

في بعض الدّور ، ومعه صاحب له جالس عنده ، وهو لا يعرف . العادات ، ولا سمع الإخبار عنها ، إلاّ أنّه وجد صاحبه الجالس معه متى دخل إليه واحد مخصوص من النّاس انصرف ، وخرج عن الدّار ، وهو مع دخول غيره من النّاس كلّهم لا يفارق مكانه ، أليس هذا مع عقله وكماله يصحّ أن يقوى في ظنّه أنّ علّة خروج صاحبه إنّما هي دخول ذلك الرَّجل ؟ ، فإن امتنعوا من أن يغلب في ظنّه ما ذكرناه ، طولبوا بماله يمنع منه ، ولن يجدوه . وإن أجازوه ؛ بطل عليهم ذكر العادات والتّجارب في باب الظّنون ، وقيل ما تنكرون « 1 » من أن تكون هذه حالة « 2 » الظّنّ في الشّرع ؟ ! فأمّا طعن مثبتي القياس على هذه الطّريقة ، وتصحيحهم غلبة الظنّ في الشّريعة بقولهم : إنّا وجدنا « 3 » أهل القياس والاجتهاد مع كثرتهم وتديّنهم « 4 » يخبرون عن « 5 » أنفسهم بالظّنون ، ويعملون عليها ، ومثل هؤلاء أو طائفة منهم لا يجوز أن يكذبوا على نفوسهم ؛ فليس بمعتمد ، لأنّ لمن « 6 » نفي الظّن أن يقول : لست أكذّب

--> ( 1 ) - الف وج : ينكرون . ( 2 ) - ب : حال . ( 3 ) - ج : وجدناهم . ( 4 ) - ب : تذيينهم . ( 5 ) - ج : من . ( 6 ) - ب : من .